الشيخ محمد الصادقي
95
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
102 - وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ رسولا كما أنت ، أو رساليا كسائر من يصح الائتمام به فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ عند ذلك الخوف فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ في جماعة الصلاة معك وَلْيَأْخُذُوا الطائفة الأخرى أَسْلِحَتَهُمْ معهم ، وكذلك المصلون فَإِذا سَجَدُوا الطائفة المصلية فَلْيَكُونُوا الطائفة الأخرى مِنْ وَرائِكُمْ أنتم المصلين ، فانتهت جماعتهم بذلك السجود ثم وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ من العدو وَأَسْلِحَتَهُمْ كالأوّل ، فإذا سجدوا وهكذا الأمر إذ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً وَ لكن لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ وسواه أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى إذ يحرّج عليكم أخذ السلاح أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ حال الصلاة مصلين أو مراقبين وَ لكن خُذُوا حِذْرَكُمْ من عدوكم حتى لا يغتنموا فرصة عليكم إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً وليس " لا جُناحَ " إلا مظنة جناح لقصر من الصلاة حالة الخوف ، تقديما للأهم على المهم ، ولا هكذا غير موقف الخوف كما في القصر من كيفية الصلاة : " فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ " ( 2 : 239 ) 103 - فَإِذا قَضَيْتُمُ الصلاة الاضطرارية فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ جبرا لكسرها المضطر إليه فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ عن ذلك الخوف فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ الآتية بعدها دون قصر منها ، حال السفر وغيره ف إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ ما كانت عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مفروضا مَوْقُوتاً فليس لكم أن تتركوها لوقتها قضية اضطرار يقتضي قصرا منها ، ولا عليكم أن تعيدوها بعد وقتها إذ لم تقيموها كاملة من ذي قبل ، وهكذا نعرف مدى أهمية الصلاة جماعة وهي حالة الحرب والمواجهة ، أن يقصر من كيفيتها حفاظا على النفس أن يهاجمها العدو ، فهل يلحق قصر من كيفيّتها في غير خوف ، كالأسفار مهما كانت طائلة ، ولا يتصور حرج ولا عسر يزيلان وجوب الإتمام في كمية الصلاة ، اللهم إلا عن كيفها والكم باق ، وأحاديث القصر من ركعات الصلاة ، هي بين محمولة على الخوف ، أو مردودة بمخالفة القرآن ، إذا فلا قصر من ركعات الصلاة على أية حال حتى في حرب المواجهة في جماعة الصلاة ، ولا من كيفيتها إلا في مواجهة الأهم ، ونفي الجناح هنا رد على تخيل الجناح لمكانة الصلاة عندهم ، بحيث كانوا يجتنحون قصرا منها حتى عند الخوف . 104 - وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ المعادي المقاتل لإقام الصلاة وغيرها وإنما قصرا منها قدر الضرورة وحسبها إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ في قتالهم فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ حيث القتال سجاح متقابل الألم ، ثم وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وذلك يفوّقكم عليهم بذلك الرجاء وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً بكم حَكِيماً لكم في كل حلّ وترحال . 105 - إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ كتابا وإنزالا ومنزلا بِالْحَقِّ الثابت حتى القيامة الكبرى لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ كتابا وسنة وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ كتابا أو سنة أو بالمؤمنين بهما خَصِيماً مدافعا عما يدّعون أو يدعون ، بل كن مدافعا خصيما للمحقين ، وهنا " بِما أَراكَ اللَّهُ " دون " به " يعمم حكمه بإراءة اللّه من الكتاب إلى سنته ( ص ) وأظهر أحكامه هي الأحكام السياسية والحربية والقضائية ، ثم الأحكام الأخرى ، فلا حكم للرسول ( ص ) إلا " بِما أَراكَ اللَّهُ " إذ " ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى " ( 53 : 4 ) .